|
1904 -1999
الشيخ عيسي رحمه الله علم من أعلام الإسلام الندر, ونبراسا يفيض هديا وإرشادا.
هو كتاب مفتوح علي التاريخ ومعين زاخر لا ينضب ......... شيخ تجمع شخصيته النادرة
بين العلم والأدب والأخلاق ... الشيخ الذي استطاع بفضل الله ثم بفضل علمه وذكائه
ان يدخل علي قلوب الناس جميعا فتقع أسيرةٌ في حبه .. صاحب الأسلوب اللبق الفصيح تارة
والعامي تارة أخري فهو من كلمة واحدة يتحدث معه جليسه فانه , يختار له اللغة
التي يفهمها فإذا كان الشخص بدوي فان الشيخ يكون أكثر منه" بداوة "واذا الشخص
متعلم فان الشيخ يحدثه بلغة العلم ولا يتحدث إلا باللغة العربية الفصيحة وهذا ما جعل منه
رجلا عظيما ... محبوبا مقبولا لدي كل الناس
هجرته من وطنة إلي ارض الكنانة مصر
بعد احتلال إيطاليا لليبيا أيقن الشيخ بأنه لا مستقبل في هذا البلد تحت السيطرة الإيطالية فقرر الهجرة إلى مصر ، يقول الشيخ عن تلك الرحلة: (( فقصدنا الحدود الشرقية ووصلنا مرسى مطروح سنة 1924 ولم يبق معنا من المال إلا جنيه واحد فقط ولم يكن ذلك كافيا للاستمرار في رحلتنا وكانت مدينة الحمام مقصدنا التى لا تبعد كثيرا عن مدينة الإسكندرية ومن مفارقات الدهر أننا طلبنا من سائق سيارة مصرى أن يوصلنا إلى ما نريد رفض ذلك وطلب منا جنيها وستين قرشا علما بأننا أخبرناه أنه لم يبق معنا إلا جنيه واحد ... وحينها تقدم إلينا سائق أجرة آخر وعندما عرف أنني قاصد المعهد الأزهرى في الإسكندرية قال : إذا كنت طالبا أزهريا سأنقلكم إلى أينما تريدون بدون مقابل ولله في خلقه شؤون" فوصلت الإسكندرية ومكثت مع ابن عم لى يدعى محمود محمد إبراهيم شهرين كاملين وكان رجلا عطوفا حنونا على فالتحقت بالمدرسة في الإسكندرية بمنطقة القبارى سنة 1925 وقابلت شيخين أولهما صاحب المدرسة الشيخ عيد جمعة والأخ الشيخ/ محمد عمر وقابلوني مقابلة حسنة كضيف وليس كطالب وقد أوصى صاحب المدرسة عيد جمعة الشيخ : محمد عمر بتحفيظى القرآن الكريم والاعتناء بى ،وبالفعل سهر على تحفيظى الكتاب فختمته ولله الحمد في سنة واحدة وكان عمرى واحدا وعشرين سنة ومن كرمهم انهم خيرونى بين ثلاثة أماكن للإقامة من بينها بيت الشيخ عيد جمعة أو مكان مبارك تحت نفقته أو خلوة الجامع وهى التى اخترتها لأنها تقام فيها صلاة الجماعة . تقدمت إلى المعهد الأزهري بالإسكندرية وطلب منى مديره أن احضر رسالة من القنصلية الإيطالية لكي يتسنى لي اللحوق بالمعهد فأخبرته بأنني هارب من جحيم إيطاليا بليبيا وأنا لا أعتبر ايطاليا تمثلني وبهذه الحجة رفضوني ولم أقبل في المعهد الديني لعدم اعترافي لا بالسيادة ولا بالسلطة الإيطالية وكنت عندها أكملت حفظ القرآن الكريم وبدأت اقرأه وأحفظه للطلبة بالمدرسة التي عينت نائبا لمديرها في غيابه سنة1926 فعدت الكرة على المعهد الأزهري فرع الإسكندرية سنة 1927وكان عمري 23 سنة ويقبل الطلاب الذين هم دون 16 سنة ويكون سليم البدن وهذه المواصفات بالطبع لا توجد في ...ولكن هذه المرة قبلوني لوساطة نقيب المحامين الشرعيين في الإسكندرية محمد عبدالنبى الجازوى وقد امضوا جميعا لكفالتي وأعطوني الورقة لآخذها إلى المعهد ، وقد تكفل بنفقتي رجل صعيدي يدعى سلام حسين زهرة وقد أخذ على عاتقه نفقتي وقال لى (( حتى إذا بعت جبتي هذه التي على ظهري لأصرف عليك )) .
رجوعـــــه لـوطنه :
بقي الشيخ هنالك يعاوده الحنين إلى الوطن إلـى أن تلقى كتاباً مـن أحــد أقربائه في ليبيا ليقـول له فيها ( عد سريعاً فالوطن في أشد الحاجة إليك ) فلبى نداء الوطن فعاد في عام 1941 وظل يعلم القرآن بالكتاتيب مجاناً ويقيم دروساً فقهيه وتفسير القرآن الكريم بعد صلاة العصر يومياً , ويخطب الجمعة ثم عين أستاذا محاضرا في الجامعة الاسلاميه كأول مدرساً وطنياً .. قابل العديد من الشخصيات البارزة أمثال الكاتب مصطفى المصراتي والذي خص فصلاً من كتابه ( نماذج في الظل ) والدكتور الشيخ الصادق الغرياني ... والشاعر على الفزاني درس استاذا في المعهد الديني إلي تقاعد في عام 1974 وظل الناس يترددون عليه في بيته ينتهلون من علمه الغزير ويستفتونه بالفتيا ويعلم الكبير والصغير وكان بيتا منارة لكل حائر يبحث عن مسالة او فتيا فيجيبه ويتحفه معها بالابتسامة والفكاهة الطيبة
وفـــــــــــــــــاته
لكل اجل كتاب , وان العمر مهما طال لابد للمرء من يشرب من كأس المنية , وان يضق طعمها كيف لا والنبي صل الله عليه وسلم قد قال" ان للموت لسكرات ", وها هو شيخنا الجليل يقترب اجله ويمرض مريضا يودع في اهله وكل محبيه .. فكان ذلك مصاب جلل علي مدينة اجدابيا وان فقد العلماء خطب عظيم تصاب به الامة ايم مصاب ؟؟
توفي الشيخ عيسى أبو القاســم الفاخري رحمه الله في الثاني من رمضان عام 1419 هـ موافق للعاشر من ديسمبر 1999 . يعتبر الشيخ أحد علماء الفقه المالكي في ليبيا وكان يجيد علوم اللغة العربية والقراءات وعلم الأنساب وقد حضر جنازته جمع كبير يقدر بالآلف قبل وفاته بلحظات كان يتلو من سورة الكهف وكان ذلك ليلة الجمعة في مرضه الذي توفي فيه . خرجت مدينة اجدابيا لتشييع شيخها الجليل ولقد كان مصاب جلل وفاجعة كبيره ولم يتخلف عن جنازته احد ويقدر الذين حضرو الجنازة بالاف رحم الله الشيخ رحمه واسعه وادخله فسيح جناته
|